» الرئيسة » مختارات » مفهوم الزهد


مفهوم الزهد

ليس الزهد في الدنيا هو أن يلبس الرجل الثياب الخشنة أو المرقعة، وهو يحب أن يمدحه الناس بالزهد والطاعة والعبادة، أو يدَّعي الزهد وقلبه معلق بالمنصب والجاه.

قال ابن رجب الحنبلي: " مَعْنَى الزُّهْدِ فِي الشَّيْءِ: الْإِعْرَاضُ عَنْهُ لِاسْتِقْلَالِهِ، وَاحْتِقَارِهِ، وَارْتِفَاعِ الْهِمَّةِ عَنْهُ، يُقَالُ: شَيْءٌ زَهِيدٌ، أَيْ: قَلِيلٌ حَقِيرٌ. وَقَدْ تَكَلَّمَ السَّلَفُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي تَفْسِيرِ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا، وَتَنَوَّعَتْ عِبَارَاتُهُمْ عَنْهُ،

روى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي كِتَابِ " الزُّهْدِ "... قَالَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ: لَيْسَ الزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا بِتَحْرِيمِ الْحَلَالِ، وَلَا إِضَاعَةِ الْمَالِ، إِنَّمَا الزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا أَنْ تَكُونَ بِمَا فِي يَدِ اللَّهِ أَوْثَقَ مِنْكَ بِمَا فِي يَدَيْكَ، وَإِذَا أُصِبْتَ بِمُصِيبَةٍ، كُنْتَ أَشَدَّ رَجَاءً لِأَجْرِهَا وَذُخْرِهَا مِنْ إِيَّاهَا لَوْ بَقِيَتْ لَكَ.
وَخَرَّجَهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ... عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ، قَالَ: لَيْسَ الزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا بِتَحْرِيمِ الْحَلَالِ وَلَا إِضَاعَةِ الْمَالِ، وَلَكِنَّ الزَّهَادَةَ فِي الدُّنْيَا أَنْ تَكُونَ بِمَا فِي يَدِ اللَّهِ أَوْثَقَ مِنْكَ بِمَا فِي يَدِكَ، وَأَنْ تَكُونَ حَالُكَ فِي الْمُصِيبَةِ وَحَالُكَ إِذَا لَمْ تُصَبْ بِهَا سَوَاءً، وَأَنْ يَكُونَ مَادِحُكَ وَذَامُّكَ فِي الْحَقِّ سَوَاءً. فَفَسَّرَ الزُّهْدَ فِي الدُّنْيَا بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ كُلُّهَا مِنْ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ، لَا مِنْ أَعْمَالِ الْجَوَارِحِ، وَلِهَذَا كَانَ أَبُو سُلَيْمَانَ يَقُولُ: لَا تَشْهَدْ لِأَحَدٍ بِالزُّهْدِ، فَإِنَّ الزُّهْدَ فِي الْقَلْبِ. اهـ

*  جامع العلوم والحكم ـ لابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى 2 / 179، 180. ـ باختصار ـ  ط: مؤسسة الرسالة – بيروت.