» الرئيسة » فوائد » ما سبب استغفار النبي صلى الله عليه وسلم ؟


ما سبب استغفار النبي صلى الله عليه وسلم ؟

ما سبب استغفار النبي صلى الله عليه وسلم وقد غُفر له ما تقدم من ذنبه؟

عن أبي بردة، عن الأغر المزني، وكانت له صحبة أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:

" إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي, وَإِنِّي لَأَسْتَغْفِر اللَّه فِي الْيَوْم مِائَة مَرَّة ".

* رواه مسلم كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، حديث رقم: (2702)

قَالَ أَهْل اللُّغَة ( الْغَيْن ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة, وَالْغَيْم بِمَعْنًى, وَالْمُرَاد هُنَا مَا يَتَغَشَّى الْقلْب,

قَالَ الْقَاضِي:

*قِيلَ: الْمُرَاد الْفَتَرَات وَالْغَفَلَات عَنْ الذِّكْر الَّذِي كَانَ شَأْنه الدَّوَام عَلَيْهِ, فَإِذَا أَفْتَرَ عَنْهُ أَوْ غَفَلَ عَدَّ ذَلِكَ ذَنْبًا, وَاسْتَغْفَرَ مِنْهُ,

* قَالَ: وَقِيلَ هُوَ هَمّه بِسَبَبِ أُمَّته, وَمَا اِطَّلَعَ عَلَيْهِ مِنْ أَحْوَالهَا بَعْده, فَيَسْتَغْفِر لَهُمْ,

* وَقِيلَ: سَبَبه اِشْتِغَاله بِالنَّظَرِ فِي مَصَالِح أُمَّته وَأُمُورهمْ, وَمُحَارَبَة الْعَدُوّ وَمُدَارَاته, وَتَأْلِيف الْمُؤَلَّفَة, وَنَحْو ذَلِكَ فَيَشْتَغِل بِذلِكَ مِنْ عَظِيم مَقَامه, فَيَرَاهُ ذَنْبًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى عَظِيم مَنْزِلَته, وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْأُمُور مِنْ أَعْظَم الطَّاعَات, وَأَفْضَل الْأَعْمَال, فَهِيَ نُزُول عَنْ عَالِي دَرَجَته, وَرَفِيع مَقَامه مِنْ حُضُوره مَعَ اللَّه تَعَالَى, وَمُشَاهَدَته وَمُرَاقَبَته وَفَرَاغه مِمَّا سِوَاهُ, فَيَسْتَغْفِر لِذَلِكَ,

* وَقِيلَ: يَحْتَمِل أَنَّ هَذَا الْغَيْن هُوَ السَّكِينَة الَّتِي تَغْشَى قَلْبه, لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَأَنْزَلَ السَّكِينَة عَلَيْهِ } وَيَكُون اِسْتِغْفَاره إِظْهَارًا لِلْعُبُودِيَّةِ وَالِافْتِقَار, وَمُلَازَمَة الْخُشُوع, وَشُكْرًا لِمَا أَوْلَاهُ.

المصدر: شرح النووي على صحيح مسلم